أيوب صبري باشا
720
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الذين دفنوا في هذه القبور قبل أن ينزل الوحي بدفن الشهداء حيث استشهدوا ؟ لذا نقلوا هنا ودفنوا في البقيع . وبجانب القبر المذكور بعض الفساقى « 1 » الكبيرة ويقول الأهالي إن الغرباء والزوار الذين ماتوا ماتوا في أوبئة السنين الماضية دفنوا في هذه الفساقى . وأم حضرة إبراهيم مارية القبطية التي أهداها المقوقس إلى سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وولد إبراهيم في ذي الحجة من السنة الثانية الهجرية وتوفى بعد مرور ( 16 ) أو ( 18 ) شهرا من ولادته . قام بتغسيله الفضل بن عباس وأنزله في القبر بعون أسامة بن زيد ، وبما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صب بنفسه الماء فوق قبره بعد الدفن أصبح صب الماء على القبور بعد ذلك سنة . لما مات إبراهيم سأل الصحابة الكرام عن المكان الذي سيدفن فيه فأجابهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم احفروا له قبرا وجهزوه بجانب قبر عثمان بن مظعون ؛ فحفروا في ذلك المكان قبرا ودفنوه ، فالقبر الذهبي في ذلك الوقت كان في ركن دار عقيل بن أبي طالب من الجهة اليمانية . وكانت مقبرة بقيع الغرقد إلى وفاة حضرة إبراهيم ذات نخيل ، بعدما دفن إبراهيم في المكان الذي سبق تعريفه رغب الجميع في دفن جنازاتهم في البقيع واختارت كل قبيلة جهة من جهاته مقبرة وقطعوا أشجارها وسوّوا أرضها . وكان عثمان بن مظعون - رضى اللّه عنه - ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي والمكنى بأبى السائب واسم والدته مستحيلة بنت العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح وهو الرابع عشر من سابقى المسلمين ، هاجر مع ابنه سائب وبأشخاص آخرين إلى ديار الحبشة أولا وبعدها إلى مدينة دار السكينة . كان شخصا مفضالا يصوم النهار ويقوم الليل ، مات بعد مرور اثنين وعشرين شهرا من غزوة بدر ومات قبل إبراهيم - عليه وعلى أبيه التعظيم - ودفن في البقيع في مكان يطلق عليه الزوار الروحاء وفي الجهة الشرقية من ابن النبي .
--> ( 1 ) الفسقية : تقال للجحور المستطيلة الخاصة بدفن أموات الغرباء وأعلاها ذات عقود ، ففساقى مصر تبنى عموديا على هذا الشكل .